الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

106

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

قلب الحرف الأوّل من المتقاربين والمتجانسين مثل الثاني فتبدل الحاء من زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ [ آل عمران : الآية 185 ] عينا ، والسين من النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [ التّكوير : الآية 7 ] زاء ، والضاد من لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ [ النّور : الآية 62 ] شينا ، ثم يدغم فيما بعده [ اه . ابن غازي ] . وأما موانع الإدغام فقسمان : متفق عليه ، ومختلف فيه : فالمتّفق عليه ثلاثة : وهي كون الأوّل من المثلين أو المتقاربين منوّنا أو مشدّدا أو تاء ضمير : فالمنوّن نحو غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنعام : الآية 54 ] و سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ التّوبة : الآية 98 ] وفي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ [ الزّمر : الآية 6 ] و رَجُلٌ رَشِيدٌ [ هود : الآية 78 ] لأن التنوين حاجز قوي جرى مجرى الأصول ؛ فمنع من التقاء الحرفين ، بخلاف صلة إِنَّهُ هُوَ [ البقرة : الآية 37 ] لعدم القوّة ، ولا تمنع زيادة الصفة في المدغم ، ولذا أجمعوا على إدغام بَسَطْتَ [ المائدة : الآية 28 ] ونحوه . والمشدّد نحو رَبِّ بِما [ الحجر : الآية 39 ] و مَسَّ سَقَرَ [ القمر : الآية 48 ] و فَتَمَّ مِيقاتُ [ الأعراف : الآية 142 ] و الْحَقُّ كَمَنْ [ الرّعد : الآية 19 ] و أَشَدَّ ذِكْراً [ البقرة : الآية 200 ] ووجهه ضعف المدغم فيه عن تحمل المشدّد لكونه بحرفين ، وإدغام حرفين في حرف ممتنع ؛ لأنه لو أدغم فيه لانعدم أحد الحرفين . وتاء الضمير - أي سواء كان متكلما أم مخاطبا - نحو كُنْتُ تُراباً [ النّبأ : الآية 40 ] و أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ [ يونس : الآية 99 ] و كِدْتَ تَرْكَنُ [ الإسراء : الآية 74 ] خَلَقْتَ طِيناً [ الإسراء : الآية 61 ] و جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً [ الكهف : الآية 71 ] . وسبب إظهارهما كونهما على حرف واحد ؛ فالإدغام مجحف به ، ولأن ما قبله ساكن ففي إدغامه جمع بين ساكنين ، ولأنه إذا أدغم التبس الأمر فلا يدرى ضمير المخبر من ضمير المخاطب ، ولا يخفى أن في إطلاقهم تاء الضمير على نحو أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ [ يونس : الآية 99 ] تجوّزا ؛ إذ التاء فيه ليست ضميرا على الصحيح . والمختلف فيه من الموانع : الجزم : وقد جاء في المثلين في نحو قوله : يَخْلُ لَكُمْ [ يوسف : الآية 9 ] و وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ [ آل عمران : الآية 85 ] و وَإِنْ يَكُ كاذِباً [ غافر : الآية 28 ] ، وفي المتجانسين وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ [ النّساء : الآية 102 ] و أَلْحَقْتُمْ بِهِ [ سبأ : الآية 27 ] و وَآتِ ذَا الْقُرْبى [ الإسراء : الآية 26 ] ، وفي المتقاربين في قوله : وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً [ البقرة : الآية 247 ] ، والمشهور الاعتداد بهذا المانع في المتقاربين ، وإجراء الوجهين في غيره . [ اه . إتحاف البشر وشرح الشاطبية للسخاوي ] . فإذا وجد الشرط والسبب ، وارتفع المانع : جاز الإدغام ، فإن كانا مثلين : أسكن الأوّل وأدغم في الثاني ، وإن كانا غير مثلين : قلب كالثاني وأسكن ثم أدغم وارتفع